- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى
في أحد ضواحي لندن سنة 1701 على ضفاف نهر التايمز ( تمز ) جنوب إنجلترا ، رجلان يتجولان و إذا بهما يشاهدان جثة معلقة داخل قفص على مقاسها ، معلقة على عمود خشبي . كلاهما تغيرت ملامح وجههما بفعل الرائحة الكريهة التي حملتها الرياح لأنفيهما و الناتجة عن تحلل تلك الجثة . كان مشهدا مرعبا ، يدل على أن من قام بهذا الفعل الشنيع في حق هذا الجسد المتحلل رسالته واضحة : من يتعدى على قوانين الدولة سوف ينتهي به الأمر ليتحلل داخل مشبك حتى يتآكل اللحم و يتساقط من على عظامه إلى الأرض .
الرجل داخل القفص هو القرصان الشهير ويليام كيد الذي كان قبل هذا مطاردا للقراصنة و مقربا من أغنى أغنياء البلاد ، تمت إدانته بتهم القتل و ممارسة القرصنة و تم شنقه في 23 ماي من تلك السنة في المكان الذي تم فيه شنق مئات القراصنة لاحقا ، الأمر لم يتوقف هنا ،بعد هذا قاموا وضعه في المشبك ، و هو قفص على مقاص الجثة ، بعدما تم نقل جسده و هو مشبوك إلى ضفاف نهر التايمز في الضواحي الجنوبية لمدينة لندن لكي يبقى عبرة لجميع من يتحدى سلطة الدولة ، رائحة جسده المتعفنة تنقلها الرياح ليشمها العابرون في السفن .
هذه الطريقة في العقاب بدت للجميع أنذاك فكرة مريعة و مخيفة ، لكن الإنجليز ليسوا أول من أستعمل طريقة التشهير بالجثث بعد القتل لإخافة الجماهير أو الأعداء ، فالحضارات المتعاقبة كانت تستعمل الصلب و تعليق الأجساد الميتة و حتى الرؤوس على الأعمدة و الألواح .
في تلك الحقبة السوداء من تاريخ إنجلترا في بدايات القرن الثامن عشر، كان الناس يعاقبون لأتفه الأسباب أو نتيجة لتهم كبرى كالخيانة ، الرجال كانوا يشنقون أو يسحلون أو يقطعون إلى أجزاء ، أما النساء فكان يتم حرقهم . هذا ما حصل مع القائد الأسكتلندي ويليام والاس ، حيث تم شنقه ثم سحله و تطقيع أجزاء جسده و توزيع كل جزء منها على بعض مدن المملكة لتشاهدها الجماهير ، كما تم تعليق رأسه على عمود لأطول مدة ممكنة .
في سنة 1751 جاء قانون الجريمة الذي يقول أن لا يجوز دفن أي مجرم من أجل تحقيق العقاب الأبدي ، فتقرر اعتماد طريقة " المشبك " و تعليقه بالسلاسل على عمود خشبي ليبقى معلقا حتى يتحلل . هذا ما حصل لرجل يدعى جون بريدز الذي تم اتهامه بقتل عمدة أحد البلدات في جنوب إنجتلرا ، ليبقى معلقا داخل مشبك لمدة 20سنة ، لتذكير كل من يمر عليه أن من يقوم بقتل روح سوف يكون عقابه بهذا الشكل المريع .
صنع هذه الأقفاص يستلزم مهارة خاصة و حديد جيد و صلب بهذا نفقات مالية كبيرة بالنسبة للسلطات ، لأن هذه المشابك يجب أن تصمد لعوامل الطبيعة لسنوات طويلة و هي تحمل ما تبقى من الهياكل العظمية للأشخاص الذين تم معاقبتهم . لهذا ظهرت أقفاص بأشكال و أحجام و أنواع مختلفة لتحقيق الغاية من صنعها على أفضل طريقة .
استخدام طريقة المشبك كان مؤلما خصوصا لأهل و أقارب الضحية لأنهم كانوا ملزمين برؤية أجساد أحبائهم معلقة لسنوات بل لعشرات السنوات ، لكنها كانت تبعث على العار في نفوسهم و هذا هو الغاية من استعمال هذه الطريقة . هل تتخيل شخصا يمر يوميا على جسد أحد أحبائه و اللحم يتساقط من القفص و الحيوانات أحيانا تنهشه و تأكله أمام أعين الجميع .
بهذه الطريقة و غيرها وصلت أوروبا لما هي عليه اليوم من مدنية و تحضر و احترام لسلطة القانون ، أغلب الدول الأوروبية مرت بفترات يجوز تسميتها بالسوداء ، لكن لولاها لما وصلوا لما هم عليه اليوم .
إن أردنا اليوم الإلتحاق بركب الحضارة ، لا يجب أن نطبق كل المراحل التي اجتازوها هم ، يكفي فقط أن نقرأ تاريخهم و نعتبر .
مدونة الكيميائي ..
- الحصول على الرابط
- X
- بريد إلكتروني
- التطبيقات الأخرى

